ابن الوزان الزياتي

303

وصف افريقيا

إليه لمن يرغب الدخول في مصب النهر . كما شيد ابن الملك فيها أيضا قصبة يرابط فيها قائد بصورة مستمرة مع مائتي راشق سهام ، ومائة من رماة البنادق وثلاثمائة من الخيالة الخفيفة . هذا ويوجد في ضواحي العرايش الكثير من الغيضات والمروج ، حيث يصاد الكثير من سمك الحنكليس والطيور المائية . كما توجد على ضفتي النهر غابات كثيفة يعيش فيها العديد من الأسود والحيوانات المفترسة الأخرى . ومن عادة سكان هذه المدينة ، منذ زمن طويل ، صنع فحم الخشب الذي ينقلونه بحرا إلى أصيلا وإلى طنجة . حتى إن المثل الدارج عند أهل موريتانيا والذي يقال عندما يكون المظهر غير المخبر : « هذا مثل سفينة العرائش شراعها من قطن وحمولتها من فحم » . وتجود أرياف هذه المدينة بكميات كبيرة من القطن . القصر الكبير وهي مدينة كبيرة بنيت في عهد المنصور ، ملك وخليفة مراكش وبأمر منه « 287 » . وتروى الواقعة التالية على أنها واقعة تاريخية صحيحة . في يوم ما بوغت هذا الملك ، بينما كان يمارس الصيد في الأرياف المجاورة ، بمطر وابل عنيف ، وبريح صرصر وظلام دامس ، حتى إنه ضل مكان حرسه ، وتوقف في مكان ما بدون أن يدري أين هو ، واضطر أن يقضي الليل في العراء . وبينما كان على هذه الحالة عديم الحركة خوفا من الغوص في المستنقعات ، رأى نورا وحالفه الحظ بأن وجد أمامه صيادا كان من عادته أن يخرج ليصطاد بضع سمكات حنكليس في هذه المستنقعات . فسأله المنصور هل تستطيع أن تدلني على مخيم الملك ؟ فأجابه الصياد بأن هذا المعسكر يقع إلى مسافة عشرة أميال من هنا . ولما رجاه الملك أن

--> ( 287 ) تشهد الكتابات والآثار القديمة ، وكذلك كل الأدب التاريخي على أن القصر مدينة قديمة جدا ، وعاصمة كتامة في هذه المنطقة ، عند نقطة مرور كثيرة الحركة في كل الأزمنة . ولكن من المحتمل جدا أن الخليفة الموحدي يعقوب المنصور ، الذي قام بثلاث حملات كبيرة أثناء مدة حكمه ، من 1184 إلى 1199 م في إسبانيا ، والذي وسع الرباط وبني شلا ، أقول من المحتمل أن يكون الخليفة المذكور قد شيد أبنية هامة في هذه المدينة الواقعة على خط مراحل الطريق إلى الأندلس .